أبو الحسن الشعراني

314

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

عليه الإعادة لوجوه : الأول : ان المولى إذا جوز للعبد التعجيل فتجويز هذا يدل بالدلالة الالتزامية العرفية على الاكتفاء به . « 1 » الثاني : أنه يصير حينئذ كأحد فردى الواجب المخير فكأن المولى قال للعبد إما أن تعجل الصلاة بالتيمم وإما أن تؤخر مع الوضوء . الثالث : أن عهدة تخلّف ما جوزه المولى عليه . الخامسة : الجاهل العاجز عن تحصيل العلم بالواقع كالمضطر إذ لا فرق بين العجز عن تحصيل العلم وبين العجز عن غيره في استحالة التكليف بما يعجز عنه ، وحينئذ فإذا جوز الشارع لهذا الجاهل في سعة الوقت التعجيل بشئ يقدر عليه فأتى به وزال عذره في الوقت بحصول العلم أو أمكنه تحصيل العلم فمقتضى ما ذكرنا أن ما أتى به مجز ولا يجب عليه الإعادة كالمستحاضة العاجزة عن تمييز أيام حيضها عن استحاضتها لنسيان العادة وعدم التميز في الدم فإنها مكلفة شرعا بأمور تعد بالنسبة إليها تكليفا اضطراريا كمن شك بين الثلاث والأربع وأتى بصلاة الاحتياط جالسا ثم تبين نقصانها في الوقت ، ولذا فهم جميع الفقهاء من أدلة سجدتي السهو وصلاة الاحتياط ومن عدم البأس عن الأكل في الصوم سهوا عدم وجوب القضاء . السادسة : الجاهل الذي عين له الشارع حال جهله وظيفة لا يعد

--> ( 1 ) - وهذا مبنى قاعدة الاجزاء عندنا . والحاصل ان ما وقع بأمر الشارع ورخصته يجب ان لا يستعقب شيئا من التدارك إلّا بدليل . ونعتمد على ذلك في غير مسألة الاجزاء أيضا مثلا قال العلّامة في التذكرة والشهيد في الدروس : ان التمضمض والاستنشاق للطهارة بأمر الشارع فلا يوجبان افطار الصوم إذا تعدّى الماء إلى الحلق . منه ( قدّس سرّه )